الشيخ محمد حسن المظفر
388
دلائل الصدق لنهج الحق
وفيه : مع مخالفته لقول من أنزل عليه القرآن ، ولظاهر اللفظ ، إنّه لا معنى لسؤال الأجر على التبليغ ممّن لم يعترف له بالرسالة ؛ لأنّ المقصود على هذا التفسير هو السؤال من الكافرين ، ولذا قال في « الكشّاف » في بيانه : « والمعنى : إن أبيتم تصديقي فاحفظوا حقّ قرابتي ولا تؤذوني » [ 1 ] . أقول : وفي جعل معنى * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً ) * : « إن أبيتم تصديقي » نظر ظاهر . ومثل هذا المحكيّ عن ابن عبّاس في البطلان ، ما ذكره الفضل من المعنى على الاستثناء المنقطع ، فإنّ المنقطع عبارة عن إخراج ما لولا إخراجه لتوهّم دخوله في حكم المستثنى منه نظير الاستدراك . وأنت تعلم أنّ المستثنى الذي ذكره الفضل أجنبيّ عمّا قبله بكلّ وجه ، فلا يتوهّم دخوله في حكمه حتّى يستثنى منه . وأعظم من هذين التفسيرين في البطلان ، ما رواه بعض القوم عن ابن عبّاس ، من أنّ المعنى : « لا أسألكم أجرا على التبليغ إلَّا مودّة اللَّه بالتقرّب إليه » [ 2 ] ، فإنّ القربى لم تأت بمعنى التقرّب ، مع أنّه مناف للأخبار السابقة المعتبرة عن ابن عبّاس [ 3 ] . والحقّ أنّ هذه التفاسير من تحريف الكلم عن مواضعه ، الذي يدعو إليه العناد والتعصّب ، فلا ريب لكلّ منصف في أنّ المراد بالقربى : القرابة ، وأنّ المقصود : عليّ وفاطمة والحسنان ، كما نطقت به الأخبار . وقول الفضل : « وظاهر الآية على هذا المعنى شامل لجميع قرابات
--> [ 1 ] الكشّاف 3 / 467 . [ 2 ] انظر : تفسير القرطبي 16 / 16 - 17 ، جواهر العقدين : 323 . [ 3 ] راجع الصفحات 381 و 383 و 387 من هذا الجزء .